الحديث الرمضاني 1445 هـ

الحديث الرمضاني(13) 2-4-2024 اشكالية على من تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر ؟

الحديث الرمضاني(13) 2-4-2024 اشكالية على من تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر ؟

يقول تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) .

اولا: كلمة (تنـزّل) هي في الأصل (تتنـزّل) حذفت التاء للتخفيف وهي كلمة تدلّ على الاستمرار ، لأن صيغة المستقبل والمضارع لا تدلّ على المستقبل فحسب ، وإنّما تدلّ على حالة الاستمرار والتداوم والتواصل.

ثانيا: قيل الروح هو جبرائيل الامين ، وورد في الحديث عن الامام الصادق(ع): انه قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده، وهو من الملكوت.

ثالثا: أن نزول الملائكة والروح إلى الأرض، انما هو بهدف إظهار ما قدره الله في السنة القادمة، لان ليلة القدر هي الليلة التي يقدر فيها أمور العباد الى السنة القادمة، كما روي عن الإمام الرضا(عليه السلام):"يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل"

والمراد بهذا التقدير إظهاره (تعالى) لملائكته كما هو مقرر في علم الله وقضائه في الأزل، حيث تتنزل الملائكة والروح بدورها لإظهار هذا التقدير في الارض.

لكن السؤال الذي يطرح هنا : على من تنزل الملائكة والروح؟ وبتعبير آخر: على من ينزلون ويظهرون ما قدره الله ؟ هل يُطلعون ويُظهرون ذلك لخواص خلقه وعباده او لشخصية معينة؟ وإذا كانوا الله يُطلعون ويظهرون ذلك لخواص خلقه او لشخص معين من خواص خلقه، فمن هو ذلك الشخص في زماننا هذا؟.

والجواب : هو ما أجابت به بعض الروايات، منها :

- ما روي عن أبي الحسن (عليه السلام)، قوله: "تنزل الملائكة والروح فيها" قال: تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور" .

- وفي رواية أخرى قيل لأبي جعفر (عليه السلام): "تعرفون ليلة القدر؟ فقال: وكيف لا نعرف والملائكة تطوفون بنا بها" .

وتوضيح ذلك : أنّ الملائكة هي موجودات مجرَّدة عن المادة، فهي عندما تتمثل لا تتمثل كاجسام كما هي اجسام البشر وانما تتمثل بصورة ملكوتية كأرواح مجردة عن المادة ، لذلك فإنّ تنزّلها الوارد في الآية هو تنزّل غير مادي بل تجرُّدي وملكوتي لإظهار ما قدره الله من أمور الخلق خلال سنة، وبما أنّ نزول ملائكة التقدير إلى الأرض ليس مادياً لكونها مجرَّدة، فلا بدّ أن يكون تنزّلها على من يناسب التجرُّد، ومن يكون قادرا على التعامل مع هذا العالم اي عالم الارواح، وبما أنّ نفس الإنسان الكامل يمكن أن تتروَّح، أي تصعد كروح مبتعدة عن المادة، فإنّ تنزّل الملائكة يكون على النفس المتروّحة للإنسان الكامل، والإنسان الكامل هو رسول الله(ص) وبعده الائمة الأطهار(ع) إلى أمامنا صاحب العصرالزمان(ع) فالملائكة والروح كانت تتنزل على رسول الله(ص)، وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) على خليفته المنصوب من قبل الله عزوجل، ففي عصر الأئمة (عليهم السلام) كانت تتنزل على إمام بعد إمام .. وفي زماننا تتنـزّل على حجة الله في الأرض ، والذي هو الإمام المهدي الحجة بن الحسن عجل الله فرجه لإبلاغه بما قدره الله ، ليكون على علم واطلاع بمجريات الأمور والتقادير الإلهية .

وهذا يعني أنّ ليلة القدر هي ليلة الوصال بين الملائكة والوليّ الأعظم.

يقول الإمام الخميني في كتاب الآداب المعنويّة للصلاة : "النزول والصعود لهم (أي الملائكة) بالمعنى الذي للأجسام مستحيل،... فتنزلهم... بطريقة التمثل الملكوتي أو الملكي كما قال تعالى في شأن تنزل الروح الأمين على مريم. (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا)، وللكمّل من الأولياء قدرة الدخول في الملكوت والجبروت على طور التروّح، والرجوع من الظاهر إلى الباطن.

وليعلم أنه لا يمكن تمثل الجبروتيّين والملكوتيّين في قلب إنسان وصدره وحسه المشترك إلا بعد خروجه من الجلباب البشري وحصول المناسبة بينه وبين تلك العوالم..

ثم قال: اعلم أن ليلة القدر حيث إنها ليلة مكاشفة رسول الله وأئمة الهدى عليهم السلام، فلهذا تنكشف لهم جميع الأمور الملكية عن غيب الملكوت، وتَظهر لهم الملائكة الموكلة بكل أمر من الأمور لحضراتهم في نشأة الغيب وعالم القلب، وتنكشف وتُعلم لهم جميع الأمور التي قدرت للخلائق في مدة السنة وكتبت في الألواح العالية والسافلة على نحو الكتابة الملكوتية والاستجنان الوجودي، وهذه المكاشفة مكاشفة ملكوتية محيطة بجميع ذات عالم الطبيعة ولا يخفى لولي الأمر شيء من أمور الرعية".

وقد أشارت روايات عديدة بالإضافة الى ما ذكرناه إلى هذا المعنى:

- فعن الإمام الباقر (عليه السلام): "إنّما يأتي بالأمر من الله في ليالي القدر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلى الأوصياء: إفعل كذا وكذا".

- وعنه عليه السلام في حديث اخر أيضاً: "ينزل في ليلة القدر إلى وليِّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يُؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا".

وفي تفسير القمي: "تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان(ع) ويدفعون إليه ما كتبوه".

والخلاصة: ان الملائكة والروح تتنزل بالمعنى الذي ذكرناه على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عصره، وعلى الأئمة عليه السلام من بعده، وعلى امامنا الحجة المنتظر في عصرنا ليبلّغوه ويطلعوه على ما قدر الله من الأمور خلال سنة .

ولأجل ذلك كانت ليلة القدر شاهدًا واضحاً ودليلًا ساطعًا على حقيقة الإمامة وضرورة استمرارها.

وقد روي عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: "يا معشر الشيعة خاصموا بسورة {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} تفلحوا؛ فوالله إنّها لحجّة الله على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنّها لسيدة دينكم، وأنّها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا بـ" حم ، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ " فإنّها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)".

الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 14-3-2025: : نحن في حزب الله مصممون على استكمال ما بدأناه على صعيد اعادة الاعمار ودفع التعويضات مهما كانت الصعوبات، لأنّ مشروع إعادة الإعمار هو جزءٌ من مقاومة الاحتلال، ولكن ما نقوم به لا يُعفي الدّ

مواقيت الصلاة

الفجر

5:08

الشروق

6:23

الضهر

12:41

العصر

16:16

المغرب

19:18

العشاء

20:10

المواقيت بحسب توقيت مدينة بيروت