2023

خطبة الجمعة - 08-09-2023 - مظاهر الرحمة في شخصية النبي(ص)

خطبة الجمعة - 08-09-2023 - مظاهر الرحمة في شخصية النبي(ص)

الشيخ دعموش: منفتحون على أي مبادرة حوارية بنّاءة تُؤدّي إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

شدَّد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش على أنّ حزب الله ‏يتعاون مع كل الحريصين على مصلحة البلد من أجل الوصول إلى تفاهمات داخلية تُخرج ‏لبنان من حالة الفراغ الرئاسي وتساعد على معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية.
وخلال خطبة الجمعة، قال الشيخ دعموش: "نحن منفتحون على أي مبادرة حوارية بنّاءة تُؤدّي إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي ‏هو مفتاح الحلول والخروج من الأزمات".

وأضاف أنَّه "انطلاقًا من هذا تفاعلنا مع المبادرة الفرنسية التي يقودها الموفد الرئاسي جان ايف لودريان، ورحبنا ‏بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار، ونتحاور مع التيار "الوطني الحر" ونعمل بجد من أجل الوصول إلى تفاهمات مشتركة، لأنّنا على قناعة بأنّ الحوار بين الأطراف السياسية أصبح أكثر من ‏ضرورة، ولا خيار أمام اللبنانيين للوصول إلى اتفاق غير الحوار، ومن يريد مقاطعته فليتحمّل ‏المسؤولية".

وأكد الشيخ دعموش أنّ الحوار يمكن أن يُوصل إلى نتيجة، أما الصراخ والتجني والتحريض المستمر فلا ‏يوصل سوى الى المزيد من التوتير وبث الكراهية بين اللبنانيين، ولن ينفع أصحابه في ‏شيء.

نص الخطبة
يقول الله تعالى غن نبيه الاعظم محمد بن عبد الله(ص): (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء:107.

الآية تشير إلى أن وجود النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو رحمة عامة وشاملة ليس لفئة دون فئة من البشر بل لكل البشر (وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين) فإنّ عامّة البشر في الدنيا، سواء الكافر منهم والمؤمن، مشمولون لرحمة النبي(ص) ، لأنّ النبي(ص) تكفّل بنشر الدين والرسالة والقيم التي تنقذ الجميع، فإذا كان هناك من قد إنتفع به وآخرون لم ينتفعوا، فإنّ ذلك يتعلّق بهم أنفسهم، ولا يخدش في عموميّة الرحمة.

وهذا يشبه تماماً أن يؤسّس جماعة مستشفى مجّهزة لعلاج كلّ الأمراض، وفيها أمهر الأطباء المهرة، واحدث الاجهزة ، ويفتحوا أبوابها بوجه كلّ الناس بدون تمييز، أليست هذه المستشفى رحمة لكلّ أفراد المجتمع؟ فإذا إمتنع بعض المرضى المعاندين من دخول هذا المستشفى، فسوف لا يؤثّر هذا في كون تلك المستشفى عامّة وللجميع.

وكذلك وجود النّبي(ص) فهو رحمة للعالمين جميعا، فاذا لم يستفد البعض من هذه الرحمة ولم يستجب له ولم يتفاعل مع دعوته، فهذا لا يؤثر في في كونه رحمة للجميع.

والتعبير ب "العالمين" هو تعبر واسع يشمل كلّ البشر وعلى إمتداد العصور والقرون، ولهذا يعتبر المفسرون هذه الآية إشارة إلى خاتمية نبي الإسلام، لأنّ وجوده رحمة وإمام وقدوة لكلّ الناس إلى نهاية الدنيا.

اليوم حيث لا زال ينتشر الفساد والظلم والإستبداد في العديد من دول العالم، وحيث ان اميركا تعمل على اثارة الفتن والحروب في الدول التي لا تخضع لسياساتها، وحيث ان الطغاة والجبّارة والمستكبرين يللحقون كل اشكال الاذى والظلم بالشعوب المستضعفة المظلومة.. وبما ان العالم غارق بالشهوات والملذات والانحرفات والجهل والفساد الأخلاقي ولا تزال مجتمعاتنا تستهدف بافكار وطروحات يراد من خلالها ابعاد الناس عن الدين والقيم وضرب العائلة كالشذوذ الجنسي وغيره .. في مثل هذا العالم وامام هذه التحديات السياسية والاجتماعية والاخلاقية يتّضح أكثر فأكثر معنى كون النّبي رحمة للعالمين، وأي رحمة أسمى من أنّه أتى بدين ورسالة لو ان الناس التزموا بقيمها وتعاليمها لانتهت كلّ المآسي والنكبات والحروب والفتن وانواع الفساد التي تسيطر على العالم.
النبي هو رحمة بدينه ورسالته والقيم التي جاء بها، وهو رحمة ايضا بأخلاقه وسلوكه وطريقة معاملته للاخرين.

كيف يصبح الإنسان رحمةً للاخرين باخلاقه وسلوكه ؟.
الرحمة في علم النفس الاجتماعي هي استثارة الحس الإنساني والشعور الانساني بالاخرن. عندما تشعر بالاخرين بهمومهم بالامهم بمعاناتهم بحاجاتهم، وعندما ترأف بهم وتعطف عليهم وتواجههم بالبسمة وبالمعاملة الحسنة الطيبة، هذه كلها من مظاهر الرحمة.
النبي من ابرز مصاديق الرحمة في اخلاقه وسلوكه وتعامله مع الاخرين.

وحتى نصبح نحن رحمة للآخرين، لابد أن نسير على درب محمد (ص)، لابد أن نجسد معالم ومظاهرالرحمة النبوية.

يمكننا ان نجسد مظاهرالرحمة النبوية بأربعة خطوات:

الخطوة الأولى: أن نعيش ثقافة الرحمة، ثقافة الرحمة هي في مقابل ثقافة القسوة والجفاء، الرحمة ليست شعارا وكلاما فارغا، الرحمة ثقافة ومنهج وسلوك، عندما تراعي التنوع الموجودة في المجتمع خليط متنوع فيه الغني والفقير، وفيه العالم والجاهل، وفيه المسؤول صاحب السلطة والرعية والناس العاديون، فعندما يعطف الغني على الفقير، ويبادر المتعلم لتعليم الجاهل وبث المعرفة والوعي في الجتمع، وعندما يقوم الراعي بمسؤولياته اتجاه شعبه ورعيته فلا يظلمهمولا يقسو عليهم بل يبادر لمعالجة ازماتهم والتخفيف من معاناتهم وحل مشكلاتهم والاهتمام بمصالحهم وحياتهم، فان ذلك كله يكشف عن وجود ثقافة الرحمة لدى ابناء المجتمع.

عندما يقف الناس الى جانب بعضهم البعض ويخدم بعضهم البعض ويتكفل بعضهم البعض الآخر ويقضي بعضهم حاجة البعض الآخر، فهذا معناه ان الثقافة المسيطرة في المجتمع هي ثقلفة الرحمة لا القسوة واللامبالاة.

القرآن الكريم يقول: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني يملكون ثقافة الرحمة ويعيشون هذه الثقافة في حياتهم ، والنبي(ص) كان من ابرز من جسد هذه الثقافة في سلوكه واخلاقه حيث قال الله عنه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.

الخطوة الثانية: السيطرة على الغضب والانفعالات، فعندما يسيء اليك احد او يهينك احد او يتعرض اليك احد او يستفزك احد بكلمة او موقف او عمل وتصرف معين ان تضبط أعصابك فلا تستفز ولا تغضب ولا تنساق مع انفعالاتك بل هدء من روعك وسيطر على نفسك وحاول ان تترفع وتتجاوز مثل هذه المواقف وان استطعت ان تبادل الاساءة بالاحسان فافعل ذلك ولا تتردد، فهذه الأخلاق هي أخلاق محمد وتربية محمد(ص) وتربية القرآن، الذي يقول: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ لنحسن، لنتجاوز، لنعفوا، لنغض النظر، لنكن رحمة للآخرين.

البعض يعيش أحقاد لفترات طويلة نتيجة كلمة مسيئة سمعها في داخل اسرته من زوجته او من ابنائه او من جيرانه او في الشارع من شخص معين، يسمع اهانة فلا يستطيع نسيانها، هنا على الانسان المؤمن ان يصبر على مثل هذه التجاوزات ويترفع عن صغائر الامور ولا يسمح لانفعالاته وغضبه ان يسيطر عليه فيواجه الاساءة ياساءة مثلها والاهانة باهانة مثلها.

فقد روي عن أنس ان رسول الله(ص) جاءه أعرابي فأخذ بردائه فجذبه جذبة شديدة، (اي شده بقميصه حتى اثر ذلك في عنق النبي) يقول أنس فنظرت إلى صفحة عنق رسول الله، وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، صلى الله عليه وسلم، فضحك وأمر له بعطاء.

وفي رواية اخرى أن الأعرابي قال للنبي: «أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فإنك لا تعطي من مالك ولا مال أبيك، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ (ص) فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

فقد جمع النبي(ص) في هذا الموقف بين الحلم والصبر على جفاء الأعرابي وغلظته، وبين الإحسان إليه، بل أضاف إلى الموقف الابتسامة والضحك، فالنبي(ص) كان يتحمل اساءات الجاهلين ويعرض عنهم بل كان يتحمل انواع الاذى من المشركين ويصبر واحيانا كثيرة كان يدفع السيئة بالحسنة، ويقابل السيئة بالحسنة كما يقول تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ النبي(ص) كان من ابرز مصاديق هذه الاية واية ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

الخطوة الثالثة: الإيثار وهو من أرقى مظاهر الرحمة التي جسدها رسول الله (ص) وائمة اهل البيت(ع) عندما كانوا يؤثرون الاخرين على انفسهم ويقدمون حاجات الاخرين ومصالحهم على حاجاتهم ومصالحهم ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ هذا من أعلى درجات الرحمة، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا*إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورً﴾ لقد باتوا ثلاثة أيام لا يذوقون إلا الماء لاجل انهم قدموا طعامهم للفقير والاسير واليتيم. وهم بهذا السلوك يريدون تربية للأمة على الرحمة.

علي ابن أبي طالب تلميذ محمد، تعلم في مدرسته الايثار والرحمة ففدى النبي(ص) بنفسه عندما بات على فراش رسول الله يقول له رسول الله: أوتبيت على فراشي وقد يقتلك الأعداء. قال: أوتنجو يا رسول الله؟ قال: بلى. فسجد لله شكرًا وقال: الحمدلله الذي جعلني فداء لرسول الله(ص).

وأروع صور الإيثار في التاريخ ما جرى من اصحاب الحسين واهل بيته في كربلاء فان من أعظم القيم التي تجلت في كربلاء قيمة الإيثار، قيمة الإيثار.فكان هؤلاء يبادرون إلى الموت، ويؤثرون حياة غيرهم على حياتهم، ويؤثرون حياة امامهم على حياتهم، ونحن نسمع في مجالس الحسين كيف ان العباس فدى اخيه الحسين بنفسه وقال
واللهِ إن قَطعتُمُ يمينــــي‏ إنّي أُحامِي أَبَداً عن دِيني
وعنْ إمامٍ صَادِقِ اليَقِينِ نَجْلِ النّبيِّ الطــاهِرِ الأَمينِ‏


الخطوة الرابعة: التعاون مع الاخرين ، على الانسان ان يعرف ان بناء المجتمع ومعالجة الازمات والمشكلات لا يمكن من دون تعاون الجميع، إذا أراد كل واحد منا ان يفكر بنفسه وباسرته وبحياته فقط فان المجتمع لا يستقيم، اذا كل واحد منا يعيش كأنه وحده في هذا العالم، كيف سنبني المجتمع ونحل مشكلاته وازماته؟ بناء المجتمع يحتاج إلى روح التعاون والتعاضد. ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.

النبي(ص) بالرغم منمطانته وعلو مقامه كان يعتبر نفسه واحد من افراد المجتمع يعاون مع الجميع حتى في ابسط الامور، فقد روي انه (ص) خرج فِي بعض أَسْفَاره ، فَأمر بذبح شاة للطعام، فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عَليّ : ذَبحهَا ، وَقَالَ آخر : عَليّ سلخها ، وَقَالَ ثالث : عَليّ طبخها ، فَقَالَ (ص): وَعليّ جمع الْحَطب . فَقَالُوا يَا رَسُول الله نَحن نكفيك . فَقَالَ : قد علمت أَنكُمْ تكفوني ، وَلَكِنِّي أكره أَن أتميز عَلَيْكُم ؛ فَإِن الله يكره من عَبده أَن يرَاهُ متميزا بَين أَصْحَابه، وَقَامَ (ص) وَجمع الْحَطب " . وقد اراد بذلك أن يربيهم على خلق التعاون وروحية التعاون.

واستنادا لهذه التعاليم والتوجيهات نحن في حزب الله نتعاون مع كل الحريصين على مصلحة البلد من اجل الوصول الى تفاهمات داخلية تخرج لبنان من حالة الفراغ الرئاسي وتساعد على معالجة الازمات الاقتصادية والمالية .

ولذلك نحن منفتحون على اي مبادرة حوارية بناءة تؤدي الى انجاز الاستحقاق الرئاسي الذي هو مفتاح الحلول والخروج من الأزمات وانطلاقا من هذا تفاعلنا مع المبادرة الفرنسية التي يقودها السيد لودريان ورحبنا بدعوة الرئيس بري للحوار ونتحاور مع التيار الوطني الحر ونعمل بجد من اجل الوصول الى تفاهمات مشتركة لاننا على قناعة بان الحوار بين الاطراف السياسية اصبح اكثر من ضرورة ولا خيار امام اللبنانيين للوصول الى اتفاق غير الحوار ومن يريد مقاطعته فليتحمّل المسؤولية.

الحوار يمكن ان يوصل الى نتيجة، اما الصراخ والتجني والتحريض المستمر فلا يوصل سوى الى المزيد من التوتير وبث الكراهية بين اللبنانيين، ولن ينفع أصحابه في شيء .

الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 26-12-2025 : اميركا هي شريك كامل في كل التهديدات والاعتداءات التي يمارسها العدو الاسرائيلي بشكل يومي على لبنان

مواقيت الصلاة

الفجر

5:16

الشروق

6:31

الضهر

11:52

العصر

14:51

المغرب

17:31

العشاء

18:24

المواقيت بحسب توقيت مدينة بيروت