خطبة الجمعة 23-8-2019 - مقومات الأسرة الصالحة(4)
الشيخ دعموش خلال خطبة الجمعة 23-8-2019: حزب الله ينظر بارتياح لعودة الحكومة الى جلساتها الاعتيادية.
رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش في خطبة الجمعة: أن إنجاز التحرير الثاني ما كان ليتحقق لولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي اثبتت مرة جديدة انها قادرة على تحرير الارض وحماية لبنان، فكان تحرير الجرود الشرقية من الارهاب التكفيري انتصارا لمنطق المقاومة ولمعادلة الجيش والشعب والمقاومة.
وأكد: أن هذا الإنجاز جعل لبنان أكثر أمناً واستقراراً ومنعة، واسقط الرهانات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت معقودة على داعش والنصرة لضرب المقاومة وإنهاكها وإضعاف لبنان ..
وأوضح الشيخ دعموش أن "المعارك مع المجموعات الارهابية التكفيرية خاضتها المقاومة والجيش اللبناني في إطار عملية تكاملية، مشيراً: إلى أن "البعض كان ولا يزال يحاول وضع الجيش في مقابل المقاومة وإظهارهما على أنهما ضدان لا يجتمعان ولا يتكاملان، وأن أحدهما نقيض للآخر ومنافس له، ولكن ما جرى في معركة الجرود، أظهر بشكل واضح وجلي خطأ هذا المنطق، وأن الجيش والمقاومة كلاهما عامل قوة للبنان، وأن كلاً منهما يكمل دور الآخر ويشكل سنداً للآخر، وليس نقيضاً أو منافساً له، وأنهما عندما يجتمعان ويتكاملان ويتعاونان يحققان نتائج مهمة ويصنعان إنجازات وانتصارات كبيرة للبنان".
واشار الشيخ دعموش: الى ان حزب الله نوه بالجهود التي أدت الى المصالحة بين الاطراف السياسية وازالة التوتر والقلق الذي كان سائدا في البلد، وهو ينظر بارتياح لعودة الحكومة الى جلساتها الاعتيادية، مشددا: على أن الاولوية في هذه المرحلة هي لمعالجة الملفات الاقتصادية والمعيشية، وانماء المناطق المهملة والمحرومة ، ووقف الهدر والفساد الذي يرهق مالية الدولة.
نص الخطبة
من أهم مقومات الاسرة الصالحة هو تربية الاسرة والأبناء على الايمان والقيم والأخلاق الفاضلة والكريمة، فأولادكم أمانة في أيديكم وستسألون عنهم يوم القيامة.
1-وأول خطوة على طريق التربية: هي تعليم الابناء المعارف الدينية والعبادات والواجبات والحلال والحرام، والآدب التي حثنا الاسلام على الالتزام بها، والاهتمام بهذا الجانب وعدم الغفلة عنه، لأنه غالبا ما نهتم ويهتم الأهل بتعليم أولادهم أكادميا والعناية بطعامهم وملبسهم ومسكنهم ومدرستهم وما شاكل وهذه امور مطلوبة وضرورية، ولكن لا ينبغي الغفلة عن الاهتمام بالجانب الديني والاخلاقي والسلوكي للأولاد وبناء شخصيتهم الايمانية والرسالية، فالبعض لا يهتم مثلا باداء ابنائهم للعبادات والمستحبات والاعمال الصالحة التي حث الدين عليها، لا يهتم بتعليمهم الصلاة والصوم وقراءة القرآن والذهاب الى المسجد وحضورالمجالس الدينية وحمايتهم من الضياع مع الشباب الفاسد والطائش .
بينما يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).
فهداية الاسرة والاولاد هي مسؤولية تقع على عاتق الاهل على الاباء والامهات بالدرجة الاولى، فانهم مسؤولون عن أولادهم وسيسألون يوم القيامة عن تربيتهم في هذا الجانب؛ فالنبي ص) في الحديث المشهور يقول: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” .
وقال (ص) أيضاً : ” إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاهُ ، أحفظَ أم ضيَّعَ ؟ حتى يُسألَ الرجلُ عن أهلِ بيتِه “.
وعلى الاهل ان يتحلوا بالصبر وطول البال في تعليم ابنائهم وتعويدهم على الطاعة؛ وان لا ييأسوا من عدم تفاعلهم احيانا او عدم استجابتهم لما يدعونهم اليه، بل عليهم الاستمرار في متابعتهم بشكل دائم.
وأهم اسلوب لتربية الاسرة على العبادات والواجبات هي أن يكون الوالدان قدوةً حسنةً للأبناء بتأدية العبادات والطاعات فاذا كان الاهل يصلون ويصومون ويلتزمون بالحلال والحرام فان الاولاد يعتادون على الصلاة والقيام بالواجبات، وهكذا اذا كان الاهل يتصفون بالخُلُق الحسن، والمعاملَةِ الطيّبة، فالأبناءُ يُقَلِّدون الوالدَيْن في هذا السلوك وفي جميع الصّفات والتّصرفات. فمثلا : الأطفال الذين تجري على ألسنتهم ألفاظ بذيئة تجاه الآخرين، اذا دققنا في منشأ ذلك سنجد انهم في الغالب قد اكتسبوا هذا الأسلوب مما يسمعونه داخل عوائلهم. فما يتكرر على مسامع الزوج أو الزوجة، أو الأولاد في المنزل، يصبح مقبولًا في نفوسهم، ويعتادون على استخدامه في المنزل أولًا، ثم يتجرأون على ممارسته خارج المنزل.
كما أنّ تلقي الفرد للإهانة والتحقير من الوالدين او القريبين منه، بحيث يصبح ذلك مألوفا لديه ومعتادا على سماعه وتلقيه، ينزع من نفس الولد التحسّس لتعامل الإهانة والإذلال من قبل البعيدين؛ لأنه أَلِفَ هذا الأسلوب وتعايش معه.
2-توجيه الابناء نحو القدوات الصالحة، ومساعدتهم على اختيارالأصحاب المناسبين وتحذيرهم من اختيار رفقاء السوء، واختيار المدارس المناسبة لهم أيضا هو من مسؤولية الأهل
3- تنمية قدراتِهم وإبداعاتهم والابتعادِ عن اضطهادهم أو كبتهم؛ إذ لا يُمكِنُ لهم أن يعيشوا بمعزلٍ عن العالم وما يحدث به من تطورٍ وتقدّم، لكن هذا لا يعني ان نتركهم ولا نراقبهم، فمراقبة الأبناء، مراقبة تصرفاتهم ورفاقهم وكيفية استخدامهم لوسائل التواصل وتقديم المَشورة والنّصح لهم والتّدخّل في الأوقات المناسبة؛ هو امر واجب لا يجوز ان نغفل لحظة عنه، فمَن الخطأ أن ينشغلَ الأب بالبحث عن الرّزق أو أنْ تنشغل الأم بالأعمال المنزلية ويُهملان الأولاد، ليكونوا عرضة لرفقة السوء او للأجواء غير السليمة التي قد يتأثرون بها
كل هذه الصفات التي ذكرناها حتى الآن من ضرورة أن تكون العلاقات بين أفراد الأسرة قائمة على أساس الحب والمودة ، الى التعاون بين أفراد الأسرة، وصولا الى التعامل بالمعروف بين الزوجين ومع الأبناء، وتربية الابناء على القيم، كل هذه الصفات اذا إذا توافرت في الأسرة المسلمة تكون صالحة ؛ وإذا صلحت صلح المجتمع كله؛ وإذا فسدت فسد المجتمع كله، لأن الأسرة من المجتمع كالقلب من الجسد، فهي مات القلب مات الجسد وهكذا اذا تفككت العائلة تفكك المجتمع.
الأسرة التي تربي أبناءها على الايمان والقيم والاخلاق وتنمي قدراتهم وتغرس في نفوسهم حب الخير وحب الناس وحب العمل وحب الوطن ، والدفاع عن الوطن من الأعداء ، إنما هي تقوم ببناء المجتمع.. أما تلك الأسرة التي لا تهتم بأبنائها وتترك لهم الحبل على الغارب ولا تنشئهم تنشئة اجتماعية سليمة، فهي لا تقدم للمجتمع إلا الشر والضرر، وهي تهدم المجتمع، فمعظم الفاسدين او المتورطين بالمخدرات والسارقين والمجرمين هم من الذين لم تهتم بهم أسرهم بهم وانما تركوا واهملوا ونشأوا تنشئة غير سليمة وتربوا تربية سيئة.
الأسر التي لا تهتم الا كيف تحصل على المال ويحصل اولادها على المال كيفما كان ومن اي كان، او الاسر التي تغمرها المشاكل والخلافات، فلا تهتم بأبنائها، او الاسر التي تهمل اولادها وتقصر تجاههم ولا تلاحقهم بالتربية الصحيحة، لا تُخرّج إلى المجتمع الا رجالا منحرفين وفاسدين .
فإذا قصرت الأم في الواجب التربوي نحو أولادها لانشغالها مع معارفها وصديقاتها واستقبال ضيوفها وخروجها من بيتها، وإذا أهمل الأب مسؤولية التوجيه والتربية لأولاده لانصرافه وقت الفراغ إلى اللهو مع الأصحاب والرفقاء، فلاشك أن الأبناء سينشئون نشأة اليتامى ويعيشون عيشة المتشردين،وبالتالي قد يصبحون فاسدين ومنحرفين.
لذلك ما يصيب بعض الاسر في مجتمعنا من فساد ومتاعب وهم وغم وعدم استقرار سببه الإعراض عن أحكام الله وشرع الله وعدم التقيد بما أمر الله ؛ قال تعالى { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} طه: 124.
أما الاسر الصالحة والبيوتات الصالحة التي تربي أبنائها على الايمان والقيم والأخلاق والقيام بالمسؤوليات فانها تخرج للمجتمع أبطالا ومجاهدين ومخلصين يتحملون مسؤولياتهم الشرعية والوطنية ويحققون لبلدهم ومجتمعهم الانجازات والانتصارات العظيمة ، هكذا هم المجاهدون الذين خرجوا في المقاومة الاسلامية وتحملوا مسؤولياتهم في الدفاع عن شعبهم وحماية وطنهم.
بعد ايام تمر علينا الذكرى الثانية للتحرير الثاني، تحرير الحدود الشرقية مع سوريا من الجماعات التكفيرية الارهابية التي احتلت بعض الاراضي اللبنانية وهددت أمن واستقرار لبنان وشعبه .
إن إنجاز التحرير الثاني ما كان ليتحقق لولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي اثبتت مرة جديدة انها قادرة على تحرير الارض وحماية لبنان، فكان تحرير الجرود انتصارا لمنطق المقاومة ولمعادلة الجيش والشعب والمقاومة.
هذا الإنجاز جعل لبنان أكثر أمناً واستقراراً ومنعة، واسقط الرهانات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت معقودة على داعش والنصرة لضرب المقاومة وإنهاكها وإضعاف لبنان ..
والمعارك التي جرت مع المجموعات الارهابية التكفيرية في الجرود انما خاضتها المقاومة والجيش اللبناني في إطار عملية تكاملية، لأن المقاومة والجيش يتكملان في الدفاع عن لبنان ومواجهة الاخطار المحدقة به.
البعض كان ولا يزال يحاول وضع الجيش في مقابل المقاومة وإظهارهما على أنهما ضدان لا يجتمعان ولا يتكاملان، وأن أحدهما نقيض للآخر ومنافس له، ولكن ما جرى في معركة الجرود، أظهر بشكل واضح وجلي خطأ هذا المنطق، وأن الجيش والمقاومة كلاهما عامل قوة للبنان، وأن كلاً منهما يكمل دور الآخر ويشكل سنداً للآخر، وليس نقيضاً أو منافساً له، وأنهما عندما يجتمعان ويتكاملان ويتعاونان يحققان نتائج مهمة ويصنعان إنجازات وانتصارات كبيرة للبنان.
اما على الصعيد الداخلي فان حزب الله نوه بالجهود التي أدت الى المصالحة بين الاطراف السياسية والى ازالة التوتر والقلق الذي كان سائدا في البلد، وهو ينظر بارتياح لعودة الحكومة الى جلساتها الاعتيادية، والاولوية في هذه المرحلة هي لمعالجة الملفات الاقتصادية والمعيشية وانماء المناطق المهملة والمحرومة ، ووقف الهدر والفساد الذي يرهق مالية الدولة.