اخبار المستوى الاول

خطبة الجمعة 7-6-2024 مظاهر القدوة في بيت علي وفاطمة(ع)

خطبة الجمعة 7-6-2024 مظاهر القدوة في بيت علي وفاطمة(ع)

الشيخ دعموش: المقاومة لا تأبه لتهديدات ‏العدو وهي على أتم الاستعداد للذهاب بعيدًا إذا أراد العدو التصعيد .

رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش أنّ العدو لا ‏يزال يتخبّط في جبهة غزة وفي جبهة لبنان، ولم يحصد من عدوانه الوحشي سوى ‏الفشل والإحباط والشعور بالهزيمة، بينما المقاومة بالرغم من كل الجراح تواصل ‏عملياتها وتُحقّق إنجازات وتُكرّس معادلات.

وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد السيدة زينب (ع) في حارة حريك، رأى الشيخ دعموش أنّ ‏العمليات الأخيرة التي أدخلت المقاومة فيها قدرات وأسلحة ورسائل جديدة ستُشكّل ‏عنصرًا جديدًا لردع العدو، ومن شأنها أن تُثني العدو عن المغامرة بحرب واسعة، ‏لأنّه أدرك أنّ الحرب ضدّ حزب الله ستكون كلفتها كبيرة جدًا. ‏

وشدّد على أنّ ما جرى في الأيام الأخيرة على الجبهة اللبنانية والأداء النوعي ‏للمقاومة المؤثر والمؤلم للعدو، هو صورة مُصغّرة وبسيطة عمّا يمكن أن ‏ينتظر العدو في حال أراد القيام بعدوان واسع على لبنان. ‏

وأشار إلى أنّ المقاومة أثبتت من خلال أدائها في الميدان أنها لا تأبه لتهديدات ‏العدو، وأنها على أتم الاستعداد للذهاب بعيدًا في عملياتها إذا أراد العدو التصعيد ‏وتوسعة دائرة المعركة، ويجب أن يعرف العدو أنّ مقابل كل اعتداء هناك ردّ أشد ‏وأقوى وأكثر إيلامًا، وأنّ التصعيد والتمادي في العدوان لن يُمكّنه من فرض ‏شروطه وإيقاف جبهة لبنان واستعادة المستوطنين، لأنّ المقاومة لن تدع هذا العدو ‏المأزوم يُحقّق أهدافه في لبنان.

نص الخطبة

نعزيكم ونعزي صاحب العصر والزمان بشهادة جده الامام محمد الجواد(ع) التي تصادف في آخر شهر ذي القعدة، كما نعزيكم بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لوفاة الامام روح الله الموسوي الخميني(قده) ونبارك لكم وللمسلمين ذكرى زواج علي من فاطمة (عليهما السلام) في الاول من ذي الحجة.

لقد تم الاعلان عن الاسبوع الممتد من الايام الاخيرة لشهر ذي القعدة الى الايام الاولى من شهر ذي الحجة، اسبوعا للاسرة، وذلك بمناسبة هذا الزواج المبارك، وسأتحدث في هذه الخطبة عن هذه المناسبة.

هذا الزواج المبارك أسس لبيت طاهر وأسرة طاهرة، هذه الاسرة تكونت من علي وفاطمة والحسن والحسين وزينب (عليهم السلام جميعا) .

هذا البيت الهاشمي المكون من هذه الأسرة الطاهرة :

اولا: هو بيت (قرة العين) الذي اشارت اليه الاية التي تحدثنا عنها الاسبوع الماضي (وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍۢ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) البيت العامر بالايمان والاطمئنان والبهجة، البيت الذي يمثل قبلة للمتقين واماما للمتقين ومثلا أعلى للمتقين وقدوة لكل بيت ولكل أسرة.

بيت علي وأسرة علي هي اكمل مصاديق (بيت قرة العين) الذي يتطلع اليه عباد الرحمان، والذين يدعون الله ان يهب لهم بيتا وذرية تكون قرة أعين، اي عائلة واسرة تكون عامرة بالهدوء والاستقرار والاطمئنان والامن، وموجبة للفرح والسرور والبهجة، وقدوة للمتقين وللأسر المؤمنة التقية (وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍۢ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).

ثانيا: بيت علي وفاطمة(ع) هو البيت الذي طهره الله من كل اشكال الرجس والاعمال القبيح، والحرام والفساد ووسوسات الشيطان، هو البيت الذي مدحه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾..
هذا البيت الذي كان يقف رسول الله(ص) على بابه كل فجر لمدة ستة أشهر ويتلوا آية التطهير : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾،

‎هذا البيت الذي تحدثت عنه آية المباهلة حيث قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾، فأخرج النبي(ص) علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).. الحسن عن يمينه والحسين عن شماله وخلفه علي فاطمة(ع)، فلما رأهم أسقف نصارى نجران، قال: إن لأرى وجوهاً لو أقسمتْ على الله أن يزيل جبلاً لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا..

هناك معالم ومظاهر بارزة في بيت علي وفاطمة (ع) تجعل منه بيتا قدوة وبيتا نموذجيا يحتذي به المؤمنون وتقتدي به العوائل الشريفة التي تتطلع إلى بناء أسرة عامرة بالايمان والاستقامة والعفة والحياء والطهر والتربية السليمة:

المعلم الأول: التركيز على المسائل الايمانية والروحية والمعنوية، على الايمان والارتباط بالله والطاعة لله، وعلى الاستقامة والتزام السلوك الحسن والاخلاق الحسنة، وعدم الاهتمام كثيرا بالقضايا المادية، والاستغراق بالترف والرفاهية والتمسك بالمظاهر والشكليات وحطام الدنيا وغيرها من الامور الدنيوية الزائلة التي يركز عليها الناس عادة في مجتمعنا.

مجتمعنا وأُسرنا تستغرق احيانا بالقضايا المادية والترف والبذخ .. الزوج والزوجة يركزان على المنزل الفخم، والأثاث الفخم، وعلى اللباس الفاخر، وعلى الرفاهية التي تتناسب مع امكاناتهم المادية، بما يؤدي احيانا الى الغفلة عن الجوانب الاخرى الروحية والعبادية والاخلاقية والاهتمام بالقضايا العامة، طبعا هذا لا يعني ان لا يهتم الانسان مطلقا بالامور الحياتية ، فان الله يحب اذا انعم على انسان ان يظهر نعمه عليه، فلا بأس للإنسان أن يظهر النعم التي أنعم الله بها عليه، على بيته وأثاثه ولباسه ومظهره واكله وشربه.. ولكن الإستغراق في الترف والتركيز على المظاهر والشكليات والقضايا المادية يجعل الأسرة مطوقة بأجواء الترف، والأسرة والأولاد الذين يعيشون منذ صغرهم على الترف ، تضعف عندهم الروح الايمانية والرسالية والاجتماعية.. يضعف عندهم الإحساس بآلام الفقراء والمحتاجين.. ويغفلون عن واجباتهم ومسؤولياتهم الشرعية والوطنية، ولا يبالون لهموم المجتمع ولقضايا المجتمع لأنهم ولدوا ونشأوا وعاشوا وتربوا على أجواء الترف.

‎لذلك نجد بيت علي وفاطمة(ع) يركز على الجوانب الايمانية وعدم الاعتناء بالقضايا المادية ومظاهر الترف والبذخ

فقد ورد عن علي(ع) انه حين اراد الزواج من فاطمة،كان لديه درع فباعه ب480 درهماً، وجاء إلى رسول الله ، فوضع الدراهم بين يديه.. فخصص النبي جزءا منها لاثاث البيت وجزءا اخر للباس والطيب والطعام وغير ذلك مما يحتاجه العرسان ، وكان ما اشتروه: قميص، خمار، قطيفة(قطعة قماش) سوداء خيبرية، سرير مزمل بشريط، فراشان من خيش ، وسادتان حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من صوف الغنم، وأربع مرافق(اي تكايات يستند اليهم) من أدم(جلد)، وستر رقيق من صوف، وحصير ، وبعض اواني الطعام والشراب».. هذا أثاث بيت علي وفاطمة، وبهذا البيت وبهذا الاثاث المتواضع عاشت هذه الاسرة لسنوات..

وقد أراد علي وفاطمة(ع) بهذا البيت المتواضع أن يضربا المثل الأعلى، وان يرشدا الناس والمجتمع والعوائل الى أن الأسرة المؤمنة الشريفة هي الأسرة التي تهتم بتربية الأجيال تربية ايمانية وروحية واخلاقية .. لا الأسرة التي تركز على المظاهر المادية .

المعلم الثاني: التعاون على إدارة شؤون المنزل، فما كان علي يتكل في سائر الأمور على فاطمة، وما كانت فاطمة تتكل على علي او على الخادمة ، كان علي يدير بعض الشؤون وفاطمة تدير البعض الآخر.. وهذا درس عملي لكل أسرة متدينة.. تقسيم أمور الإدارة بين الزوج والزوجة هو مظهرمن مظاهر التعاون بين الزوجين.. كي يتعلم أبناء الأسرة منذ صغرهم على روح التعاون.. إذا رأى الأبناء الأبوين يتعاونان في إدارة الأمور، فانهم يتربون على روح العمل الجماعي وروح التعاون وليس على الاتكالية والتنبلة وعدم الشعور بالمسؤولية.

مظهر التعاون والتنسيق في ادارة شؤون المنزل بين علي وفاطمة هو درس للأجيال..

يروى ان رسول الله دخل يوما على علي (ع)، فوجده وفاطمة يطحنان في الجاروش، فقال النبي (ص) أيكما أعيا «أي أشد تعباً وإعياء».. فقال علي: فاطمة يا رسول الله.. فقال رسول الله :قومي يا بنية.. فقامت وجلس النبي مكانها مع علي، فواساه في طحن الحب..

وعن الامام الصادق (ع): كان أمير المؤمنين يحتطب ويسقي ويكنس وكانت فاطمة تطحن وتعجن وتخبز.

المعلم الثالث: حسن المداراة والتركيز على احترام مشاعر الآخر، والتعامل باخلاق وهدوء وعدم الانجرار الى ايذاء الاخر او النيل من كرامته او التقليل من احترامه.

‎ ورد عن النبي (ص) جهاد المرأة حسن التبعل.. اي مدارة زوجها ومعاملته بالحسنى.

وورد عنه(ص) : ما استفاد امروء بعد الإسلام فائدة أفضل من زوجة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله..

‎وكما يطلب من المرأة هذا السلوك اتجاه زوجها، ايضا يطلب من الرجل هذا السلوك اتجاه زوجته.

ورد عن علي أمير المؤمنين في وصيته لابنه محمد بن الحنفية، قال: يا بني، المرأة ريحانة وليست قهرمانة فدارها على كل حال وأحسن الصحبة معها كي يصفو لك العيش معها..

وعن الإمام الصادق(ع): قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً.. أي أن هذه الكلمة يبقى لها أثر ويبقى لها صدى في نفس الزوجة.. تجذب الزوجة إلى الزوج..

‎وعن إسحاق ابن عمار يسأل الإمام الباقر (ع): ما حق المرأة على زوجها إذا فعل ذلك كان محسنا؟ قال: حق المرأة على زوجها إذا فعل ذلك كان محسناً، أن يشبعها ويكسوها وإذا جهلت غفر لها»..

‎المرأة قد تغضب، قد تنفعل، قد تصدر منها كلمات نابية، كلمات جارحة في حق الزوج.. وظيفته أن يغفر لها، أن يتجاوز عنها.. «وإذا جهلت غفر لها»..

وكما يطلب من المرأة أن تتزين لزوجها وان تتعامل معه بالكلمة الطيبة وبالبسمة الحلوة وبالمنظر الجذاب، يطلب كذلك من الرجل أن يتزين لزوجته وأن يتعامل معها بالبسمة وبالكلمة الطيبة كما يطلب من المرأة..

‎وقد ورد عن أبي سدير أنه قال: رأيت الإمام الباقر(ع) قد اختضب، قلت: اختضبت يا أبا جعفر، قال: إن التهيئ يزيد في عفة المرأة، وما ترك النساء عفافهن إلا لعدم التهيئ لهن من الرجال

هذا يعني أن الرجل إذا لم يتزين لزوجته، المرأة قد تخرج عن حدود العفاف، تنجر إلى أمور غير مشروعة»، ثم قال: أيسرك أن تراها على ما تراك عليه، قال: لا، قال :فهو ذاك «أي كما تريد أن تراها متزينة لك، تريدك أن تتزين لها».. ويقول أحد أصحابه، رأيته ذات يوم يلبس قطيفة حمراء، قلت سيدي: ماذا؟ قال: إنها تحبها فلبست لها.. الإمام المعصوم يتزين لزوجته.. يريد أن يُعّلم الرجل كيف يتعامل مع زوجته وكيف يتعامل في سبيل أن يبقي موضع التجاذب بينه وبين زوجته..

‎ وهكذا كانت علاقة علي وفاطمة..

فقد ورد عن علي (ع) وهو يتحدث عن العلاقة بينه وبين فاطمة: فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على شيء حتى قبضها الله إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا قط..

‎وورد في حديث فاطمة إلى علي حين وفاتها.. انها قالت له: يا ابن عم ما عهدتي كاذبة ولا خالفتك منذ عاشرتني.. فقال: معاذ الله، أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفاً منه.. والله لقد جددتي علي مصيبة رسول الله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون..

‎هذه التعبيرات التي وردت على لسان علي وفاطمة.. ترشد إلى عمق الحرارة، وعمق العلاقة العاطفية التي كانت تربط علي بفاطمة.. وهذا هو الغرض القرآني الذي جعله القرآن للأسرة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.. شعور الزوج بالسكن، بالاستقرار، بالراحة العاطفية هدف سامِ من أهداف الزواج.. والشعور بالاستقرار والسكن والهدوء العاطفي نتيجة تبادل المشاعر والعواطف بين الزوج وبين الزوجة.

المعلم الرابع: الاهتمام بالتربية، فقد كان علي وفاطمة(ع) يركزان على تربية اولادهما تربية صالحة لان التربية هي الأساس عند علي وفاطمة..

كانت فاطمة ترسل ولدها الحسن إلى المسجد ليستمع الوحي ويحفظه ويأتي ويقرأه على أمه الزهراء.. إذا أقبل علي عليها رآها تقرأ الوحي، قال: من أين لك هذا؟.. قالت ابنك هذا أعلمني به..

كان يذهب الى المسجد ويحفظ الوحي، وكان ابن ثلاث سنوات .

‎الإمام الحسن(ع) يتحدث عن تربية أمه له، يقول الحسن (ع): ما رأيت أعبد من أمي فاطمة، كانت إذا قامت إلى الصلاة لا تنفتل من صلاتها حتى تتورم قدماها من كثرة الوقوف بين يدي ربها «تريد أن تعلم ولدها كيف يعبد الله.. كيف يواظب على العبادة» يقول لها: أماه، دائماً أسمعك تدعين للمؤمنين والمؤمنات، لم لا تدعين لنفسك؟ فتقول له: بني حسن، الجار ثم الدار..

كانت فاطمة(ع) تربي أولادها على الإحساس بالآخرين بحاجاتهم بجوعهم بهمومهم وهموم المجتمع.. كما في قصة التي يذكرها القرآن: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا «8» إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾.. حيث يقول المؤرخون انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين.. حين كانوا صائمين فلما اردوا أن يفطروا.. اقبل مسكين فاعطوه طعامهم وفي اليوم الثاني، أتى يتيم، فاعطوه طعامهم، وفي اليوم الثالث، أتى أسير، فتسابقوا على الصدقة واعطوه طعامهم، فنزلت فيهم هذه الآيات ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾..

‎لولا هذه التربية الصالحة.. لما تسابقوا للصدقة بطعامهم الوحيد ثلاثة أيام يبيتون لا يشربون إلا الماء..

الاجيال يجب ان تتربى على العطاء والايثار والضحية والإحساس بهموم المجتمع وبالتحديات التي تواجه المجتمع من اجل ان تتحمل مسؤولياتها الاجتماعية والرسالية والوطنية والجهادية .وتكون على اتم الاستعداد والجهوزية للعطاء والبذل والتضحية .

وهذا ما تعلمته اجيالنا وشبابنا ومجاهدونا مجتمعنا من علي وفاطمة واسرة علي وفاطمة(ع) ومن الامام الخميني (رضوان الله عليه) المرجع الفقيه العالم العارف المتواضع الزاهد، الذي كانت كل امكانات الدولة في ايران تحت تصرفه ولكنه عاش متواضعا وربى اولاده على ذلك ولم يترك شيئا من حطام هذه الدنيا وتبرع باملاكه المتواضعة لبيت مال المسلمين.

هذا الامام الذي كان على هذا المستوى من التواضع والزهد كان في قمة الشجاعة والمسؤولية ، لم تكن ايران وحدها موضع اهتمامه، كانت كل قضايا الامة في صلب اهتماماته وفي مقدمهم القضية الفلسطينية وقضية القدس.

وقد تميَّزت رؤيته للقضية الفلسطينية بعدة خصائص، حيث كان يعتبر: أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع عقيدي ديني بين الإسلام والصهيوينة وانه صراع مصيري وجودي، وليس نزاعاً سياسياً أو حدودياً،
أنه صراع متعدد الأطراف، لانه ليس صراعا مع الكيان فقط وانما مع كل دعميه وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأمريكية والغرب
وكان يرى انه ليس هناك من خيارٍ أمام العرب والمسلمين لاستعادة فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة سوى خيار المقاومة
واللغة السائدة في الخطاب السياسي للإمام هي لغة الجهاد والمقاومة، ولا توجد لغة أخرى في خطاباته وبياناته.

وفي هذا الإطار يؤكد الإمام على أنه لا يجوز ان يبقى شبرٌ واحد من أرض فلسطين في أيدي المحتلين، بل يجب استعادة كل فلسطين، من دنس الصهاينة،
وللامام (قدس سره) تعبيرات متعددة تتناول هدف استئصال هذا الكيان الغاصب، يقول قدس سره: «نحن لا نعترف بأي حقٍ لإسرائيل في الوجود» أو تعبير «يجب أن تزول إسرائيل من الوجود» و«يجب أن تزول جرثومة الفساد من جسد الأمة» أو تعبير «يجب استئصال الغدة السرطانية» فلا خيار غير ذلك.

وعندما كان يتحدث عن وسائل المواجهة كان يركز على المقاومة والإرادة الشعبية، واستنهاض الامة وتحالف شعوب المنطقة في مواجهة إسرائيل، لأن لهذا التحالف الدور الأساسي في عملية إزالة إسرائيل، ولو تعاونت حكومات الدول مع شعوبها لزالت إسرائيل حتماً برأي الإمام.

وقد أوصى الإمام بدعم حركات المقاومة ولا زالت الجمهورية الاسلامية بقيادة الامام القائد(دام ظله الوارف) تطبق هذه الوصية وتدفع ثمن دعمها للقضية الفلسطينية ولحركات المقاومة.

اليوم بفعل هذا الدعم تواصل المقاومة عملياتها في المواجهة الدائرة مع الصهاينة ، فالعدو لا يزال يتخبط في جبهة غزة وفي جبهة لبنان، ولم يحصد من عدوانه الوحشي سوى الفشل والاحباط والشعور بالهزيمة، بينما المقاومة بالرغم من كل الجراح تواصل عملياتها وتحقق انجازات وتكرس معادلات.

والعمليات الاخيرة التي ادخلت المقاومة فيها قدرات واسلحة ورسائل جديدة ستشكل عنصرا جديدا لردع العدو، ومن شأنها أن تثني العدو عن المغامرة بحرب واسعة ، لأنه أدرك أنّ الحرب ضد "حزب الله" ستكون كلفتها كبيرة وكبيرة جدا.

ما جرى في الايام الاخيرة على الجبهة اللبنانية والاداء النوعي للمقاومة المؤثر والمؤلم للعدو، هو صورة مصغرة وبسيطة عما يمكن ان ينتظرالعدو في حال أراد القيام بعدوان واسع على لبنان.

المقاومة أثبتت من خلال ادائها في الميدان انها لا تأبه بتهديدات العدو، وانها على اتم الاستعداد للذهاب بعيدا في عملياتها اذا اراد العدو التصعيد وتوسعة دائرة المعركة، ويجب أن يعرف العدو أن مقابل كل اعتداء هناك رد أشد وأقوى وأكثر إيلامًا، وأن التصعيد والتمادي في العدوان لن يمكنه من فرض شروطه وايقاف جبهة لبنان واستعادة المستوطنين، لان المقاومة لن تدع هذا العدو المأزوم يحقق أهدافه في لبنان.

الشيخ دعموش في خطبة الجمعة 26-7-2024: يجب أن يفهم العدو أنه مهما تمادى في عدوانه فلن يستطيع أن يغيّر المعادلات التي ارستها المقاومة ، وقرار المقاومة لا يزال مواصلة العمليات في الجنوب والردّ بقوة على أي استهداف للمدنيين

مواقيت الصلاة

الفجر

4:22

الشروق

5:45

الضهر

12:44

العصر

16:29

المغرب

20:02

العشاء

21:01

المواقيت بحسب توقيت مدينة بيروت